محمد بن جرير الطبري

273

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

سورة الليل مكية وآياتها إحدى وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى * وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى * فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى ) * . يقول تعالى ذكره مقسما بالليل إذا غشى النهار بظلمته ، فأذهب ضوءه ، وجاءت ظلمته : والليل إذا يغشى النهار والنهار إذا تجلى وهذا أيضا قسم ، أقسم بالنهار إذا هو أضاء فأنار ، وظهر للابصار ، ما كانت ظلمة الليل قد حالت بينها وبين رؤيته وإتيانه إياها عيانا . وكان قتادة يذهب فيما أقسم الله به من الأشياء أنه إنما أقسم به لعظم شأنه عنده ، كما : 28992 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى قال : آيتان عظيمتان يكورهما الله على الخلائق . وقوله : وما خلق الذكر والأنثى يحتمل الوجهين اللذين وصفت في قوله : والسماء وما بناها والأرض وما طحاها وهو أن يجعل ما بمعنى من ، فيكون ذلك قسما من الله جل ثناؤه بخالق الذكر والأنثى ، وهو ذلك الخلق ، وأن تجعل ما مع ما بعدها بمعنى المصدر ، ويكون قسما بخلقه الذكر والأنثى .